عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

162

كامل البهائي في السقيفة

ذات ليلة إلى الصباح فصلّى بهم الصبح أربع ركعات وقرأ مكان الفاتحة : عشق القلب الربابا * بعد ما شابت وشابا ثمّ سلّم والتفت إلى المصلّين وقال : هل أزيدكم « 1 » أنا سكران فإن شئتم صلّيتها ثمانيا ، فاجتمع الناس ، قيل : ثلاثة وعشرون إنسانا ، وقيل : ثمانون ألف رجلا ، وقصدوا المدينة فلمّا وصلوا إلى المدينة كان عثمان على المنبر فصاحوا بعثمان : اعتزل أمرنا أو اعتدل وغيّر عمّالنا . فقال : لا أنزع قميصا ألبسنيه اللّه « 2 » ، وتشاجر القوم معه وأخيرا قبلوا بتأمير محمّد على مصر ، وكتب عثمان معه كتابا بتأميره ، وكتب كتابا آخر سرّا ، وفيه : إذا جاءكم محمّد بن أبي بكر فاقتلوه . وقال أمير المؤمنين لمحمّد : كن من القوم على حذر واحتط لنفسك فإنّك لا تصل مصر ، لأنّهم يضمرون قتلك . وعاد محمّد إلى مصر وفي الطريق شاهدوا راكبا مسرعا ، فأحضره محمّد وطالبه بالكتاب ، فأنكره ، فقال له محمّد : أخبرني به من لا يكذب ، وفتّشوه فوجد الكتاب معه وقد وضعه في شنّ بالية ، ولمّا قرأوه عادوا بأجمعهم إلى المدينة فوجدوا عثمان على المنبر ، فقرأوا الكتاب على الناس وهو يستمع ، فاعتذر عثمان بمروان وقال : هو صاحبها ، فقال الناس : ادفع إلينا مروان ، فقال عثمان : لا أفعل ، فصاحوا

--> ( 1 ) ما قصّه المؤلّف علينا يخالف ما رواه الرواة والمؤرّخون فهذا الذي سمّاه عبد اللّه ونسبه إلى رحم مروان وولّاه على مصر إنّما هو الوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة وأخوه من أمّه وكان معاقرا ومدمنا للشراب ومولعا بالزنا ، ومشهورا بذلك ، فشرب الخمر ليلة ودخل المسجد ليؤمّ الناس لصلاة الصبح ، فصلّى بهم أربعا ثمّ التفت إلى المأمومين فقال : هل أزيدكم ؟ حتّى أنّه كان في الصلاة الكذائيّة فأنشد أبياتا عشقيّة . . الخ . ( أضواء على الصحيحين للنجميّ : 298 عن أحمد ابن حنبل ، وشرح ابن أبي الحديد 17 : 23 ) ( 2 ) لست أدري كيف ألبس اللّه هذا الكلب القميص ؟ ومتى ألبسه إيّاه ؟ وهل ألبسه القميص ليبدي سوأته لعنه اللّه ؟